فتحات العرب «يوتيوب» او جو تيوب ساحات الغضب لمن لا ينزل الميادين . | EgyToday
اضغط على اعجبني - like ليصلك كل ما هو جديد

| 0 التعليقات ]

«يوتيوب» او جو تيوب  ساحات الغضب لمن لا ينزل الميادين.
يظهر يوسف، الذي يسمي قناته على اليوتيوب بـ«جو تيوب» في فيديو يسميه (مولانا الليبرالي)، يسخر ممن يطلق عليهم الليبراليون، إذ يضع فيديوهات للبرادعي وإبراهيم عيسى وعمرو حمزاوي في برامج تليفزيونية وغيرهم، ويعلق عليها ساخرًا. بأسلوب يشبه كثيرًا أسلوب باسم يوسف مقدم البرنامج الساخر الشهير «البرنامج»، سخرية يوسف في برنامجه كانت تنصب على تصريحات رموز المعارضة التي يعرض فيديوهاتها، خاصة فيما يخص الدين.
يوسف أيضًا كان يطلق أسماء فكاهية على السياسيين والإعلاميين، إلى جانب تهكمه على رؤيتهم للدين. وتحولت فيديوهاته إلى جزء من تيار ساخر يوجه هجومه للمعارضين، ليأخذ الصراع بين الإسلاميين وغير الإسلاميين بعدًا جديدًا، فبعد أن كان صراعًا داميًا لأيام عند قصر الاتحادية يتحول إلى صراع ساخر مستخدمًا برامج التليفزيون ووسائط الإنترنت، إذ يحاول كل طرف أن يثبت أنه الأخف دمًا ليؤثر بشكل أكبر على الناس.
انتقاد الإسلاميين في تعاملهم مع الدين والسياسة كان مثار سخرية كبيرة من العديد من المعارضين لهم، وبدأ ذلك من بعد الثورة، وتنوعت وسائط هذه السخرية بين الرسوم المستخدمة على (فيسبوك) أو فيديوهات اليوتيوب أو برامج التليفزيون، الذي يقف في مقدمتها برنامج باسم يوسف، وكان يأتي رد فعل الإسلاميين بالسخرية على استحياء، حتى كانت حلقة باسم يوسف الذي سخر فيها من شيوخ القنوات الدينية، ليقابله تيار واسع من السخرية المضادة، يحاول أن تستخدم أساليبه نفسها.
وسط هذا الصراع، خاصة بعد حلقة باسم يوسف المشار إليها، كتب أحمد جمال سعد الدين، الطبيب في سنة الامتياز، رأيه على (فيسبوك) قائلاً: «تبقى المشكلة الأساسية فعلاً في التيار الإسلامي، هي خفّة الدم، والقدرة على توليد النكتة والضحك عليها...» يكمل أحمد شارحًا رأيه في أن أدواتهم في السخرية ليست مبتكرة، كأسلوبهم في استبدال حرف الضاد بالدال في اسم حمدين أو البرادعي، ويكمل شرحه قائلاً إنهم أمام السخرية يتعاملون مع خصم يلاعبهم بسلاح لا يفهمونه وغير قادرين على التفاعل معه.
في نفس السياق، يصنع تميم يونس، الذى اشتهر بفيديوهاته الساخرة على اليوتيوب، بفيديو بعنوان «رسوني»، يقول فيه إنه يجد المؤيدين للتيار الإسلامي كلهم «دمهم ثقيل»، معبرًا عن حياده من جهة السخرية، فيقول إنهم لو كانوا يُضحكون حقًا لاعترف بذلك وضحك، وانتقد أيضًا أن أساليبهم في الإضحاك قديمة كاستبدال كلمة مهينة باسم الشخص المراد الاستهزاء به.
بعيدًا عن الفيديو يقول تميم يونس: «التشدد في كل شيء يكون سببًا لثقل الدم». ولا يحصر هذا في التشدد الديني فقط، مشيرًا إلى أنه من المهم قبل كل شيء: «أن يعرف الشخص ما يريد». وأن تكون لديه رسالة يود أن يقدمها ثم يستخدم في مضمونها السخرية، مضيفًا: «الفذلكة الزيادة تجعل الأمور أسوأ».
كلام أحمد وتميم، قد يعطي انطباعًا بأن معظم محاولات التيار الإسلامي للسخرية كثيرًا ما كانت تنقلب عليهم، وعندما أطلق الشيخ خالد عبدالله العبارة الشهيرة: «يا واد يا مؤمن!» على البرادعي، انعكست وأصبحت أسلوبًا للسخرية من الإسلاميين.
بعد حلقة باسم يوسف المذكورة، حاول أيضًا بعض الشيوخ الرد على الحلقة بالسخرية، قبل أن ينسحبوا نسبيًا ويتركوا الفرصة لشباب يحاولون انتقاد الإعلام المعارض بصفة عامة بفيديوهات على اليوتيوب، مستعينين بأسلوب باسم يوسف، (اقتطاع أجزاء من برامج أخرى والتعليق عليها بسخرية)، ومستخدمين أيضًا نفس الوسيط الذي بدأ منه باسم يوسف «اليوتيوب».
سخرية إسلامية
فكرة المحاولات الأولى التي ترد على سخرية المعارضة هي التي دفعت القائمين على صفحة (جو تيوب) على (فيسبوك) يرفضون الحديث عن التجربة؛ لأنها على حد تعبيرهم: «لم تكتمل»، ولكن «جو تيوب» ليست الصفحة الوحيدة التي تسير بنفس الأسلوب، يبدأ هاني يوسف فيديوهاته بالتأكيد على أن برنامجه، الذي يسميه «البرنامج مع هاني يوسف»، ليس هزليًا، وإنما يركز على كشف تضليل الآلة الإعلامية- على حد تعبيره، لكن بنظرة إلى الفيديو ستجد أنه أيضًا يقتطع فيديوهات للإعلاميين ويسخر منها بنفس الأسلوب الشائع، وأن يلتقط لبعض الإعلاميين ألفاظ سب للدين، أو مشاهد هازلة من تاريخهم الإعلامي. رغم ما يظهر من تأثر بأسلوب باسم يوسف إلا أن هاني يقول: «المقارنة معدومة، فأنا شخص قليل الإمكانات أصور نفسى بكاميرا موبايل، إنما أردت أن أضع ما يفعله الإعلام أمام الناس، فقد كان عليه (الإعلام) أن يتناول الأمور بقدر من الاحترام».
بدأ هاني تجربته منذ حوالي شهر، والسبب على حد تعبيره هو «الهجوم على الإسلاميين بلا مبرر»، هاني الذي يعمل مهندسًا معماريًا في إحدى دول الخليج العربي يرفض فكرة «ثقل الدم» التي يتهم بها بعض من غير الإسلاميين الساخرين الذي ينطلقون من منطلق إسلامي، يقول: «لدينا من المواهب الكثير، ولولا مخافة الله والوقوع في أخطاء شرعية لقمت بما يثير العجب من سخرية واستهزاء». هنا يرسل لي هاني فيديوهان يسخر فيهما من القائلين بـ«لا» للإعلان الدستوري في 2011، وبتصريحات للبابا تواضروس الذي أعلن رفضه المادة 219 من الدستور، ليضع بعدها مشهدًا لماري منيب في مسرحية «إلا خمسة» تبدو فيه ممتعضة من الكلام الذي يقال، بعد أن يرسل الفيديوهين يقول: «الأمر في غاية البساطة والسهولة، ولكني أود العمل في إطار شرعي، فالفيديو الأخير أمر لا يقبله ديني». يقول هاني إنه لا ينتمي إلى حزب بعينه، ويؤكد أنه حتى لم يرشح محمد مرسي في انتخابات الرئاسة الأخيرة.
تجربة مشابهة وإن بدت أقل تماسكًا من تجربة هاني، يقودها الشاب المصري الذي يقيم في السعودية محمد صبحي، في عدة فيديوهات يسميها ببرنامج «صبحي شو»، من خلال الاتصال بصفحته على (فيسبوك) كان الرد من محمد المنباوي أدمن الصفحة، يقول المنباوي: «نحن مجموعة، وأنا متخصص للتسويق للبرنامج». يقول المنياوي إن البرنامج يحرص مع سخريته ألا يهين الآخرين، وأيضًا لا يقدم إيحاءات جنسية أو إهانة لرموز دينية. ولكن بنظرة واحدة إلى البرنامجين المذكورين سنجد أن هناك تشابهًا كبيرًا في الفيديوهات التي تقتطع وتستخدم للسخرية، وإن كان المنباوي يؤكد أيضًا أنه لا ينتمي لتيار أو حزب بعينه.
تجاوز الحدود
تجاوز الحدود أو تقاليد المجتمع كانتا حُجة التيار الإسلامي ضد سخرية باسم يوسف، يقول محمد عبد العزيز، المهندس الشاب الذي يميل لكفة الإخوان المسلمين وإن كان يؤكد أنه ليس عضوًا بالجماعة أو بالحزب بعد: «أظن أنه ليس من الملائم السخرية في كل الأحوال وفقًا للآية القرآنية «لا يسخر قوم من قوم..» ولكن ليس من المفترض أن تمتد السخرية لأن تجعلني أكره الشخص الذي يسخر». يشير عبد العزيز في كلماته إلى تجربة باسم يوسف، الذي يؤكد أنه كان ذا دور مؤثر بشكل كبير في بداية الثورة، حتى أصبح نقده منصبًا على الشخصيات والهزل بها، هذا الذي جعل محمد عبد العزيز يتوقف عن مشاهدته. يؤكد عبد العزيز أنه أحيانًا ما تكون سخرية باسم يوسف المصحوبة بالنقد صحيحة ومقبولة، مثلما الحال في نقده لشخصية عبد الله بدر، ولكنه يعيب عليه عندما يقتطع لقطات لشخصيات أخرى تتسم بالاحترام ويسخر منهم، ولكن عندما سألته عن صراع ثقل الدم وخفة الدم، قال محمد: «التيار الإسلامي غير ناجح إعلاميًا، هم يحاولون تصحيح ذلك وربما ينجحون قريبًا».
يعود المدون الشباب أحمد جمال سعد الدين ليقول إن رغم رأيه في ثقل دم محاولات التيار الإسلامي في السخرية فإن هذا الاستخدام هو بداية لكسر الجمود الذي يعانون منه، أحمد ينظر للسخرية كعامل إيجابي في المجتمع وللديمقراطية: «كنت أقرأ قبل الثورة بسنوات أن النكات في مصر أصبحت نادرة، ولكن هذا تغير الآن، فنحن نسخر من كل شيء، وأسقطنا تمامًا هيبة الرئيس». لذلك لا يرى أحمد أنه من المناسب الحديث عن حدود للسخرية لأنه من الأفضل أن تقوم السخرية بعمل صدمات للمجتمع، في حين يقول تميم يونس إنه من المفترض عدم السخرية من منطلق عنصري أو إصابة يعاني منها الشخص، لأنه أمر خارج إمكاناته، في حين يتفق الاثنان على أن الحدود غالبًا ما تكون خاضعة للتقدير الشخصي

الجورنال

0 التعليقات

إرسال تعليق

احدث المواضيع

جميع محتويات الموقع لا تنتهك حقوق الملكية
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة ولا نتحمل أي مسئولية قانونية حيال ذلك ويتحمل كاتبها مسئولية النشر